
وزير الخارجية الإسرائيلي يزور أرض الصومال
وصل وزير الخارجية الإسرائيلي إلى أرض الصومال في أول زيارة دبلوماسية رفيعة المستوى منذ أن أصبحت البلاد الأولى في العالم التي تعترف باستقلال المنطقة المنفصلة قبل أكثر من أسبوع ونصف، مما أثار إدانات ومخاوف من احتمال طرد الفلسطينيين قسراً من قبل إسرائيل هناك.
هبط غيديون ساعر في العاصمة هرجيسا يوم الثلاثاء وتم استقباله من قبل مسؤولين حكوميين في المطار، وفقًا لبيان صادر عن رئاسة أرض الصومال.
الردود الدولية
كان من المقرر أن يلتقي ساعر بالرئيس عبد الرحمن محمد عبد الله، مع تداول مقاطع فيديو عبر الإنترنت تظهر الاثنين معًا.
أدانت وزارة الخارجية الصومالية زيارة ساعر باعتبارها “تدخلًا غير مصرح به” في أراضيها السيادية. وأكدت الوزارة أن أي وجود رسمي أو تفاعل في الأراضي الصومالية دون موافقة مقديشو هو “غير قانوني وباطل”.
تأتي زيارة إسرائيل في وقت تتصاعد فيه المعارضة الإقليمية للاعتراف الإسرائيلي، حيث اجتمعت الاتحاد الأفريقي في جلسة طارئة للوزراء يوم الثلاثاء لمناقشة هذه الخطوة.
الجلسة، التي لم تكن جزءًا من جدول أعمال مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي لشهر يناير، تم عقدها بناءً على طلبات من الدول الأعضاء.
قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال الجلسة إن اعتراف إسرائيل يمثل “انتهاكًا صارخًا” لسيادة الصومال ويشكل سابقة خطيرة.
في الوقت نفسه، وصف إسماعيل شيرواك، دبلوماسي من أرض الصومال، زيارة ساعر بأنها تمثل “لحظة حاسمة في تعميق العلاقات بين دولتين ديمقراطيتين تعملان في منطقة استراتيجية حرجة”.
قال إن الشراكة الدبلوماسية “ليست فقط مهمة، بل هي غير قابلة للتغيير”.
الاستقلال المعلن ذاتيًا
انفصلت أرض الصومال عن الصومال بشكل أحادي في عام 1991 عندما انهار البلد في حرب أهلية.
بينما بدأت الصومال فقط في الخروج من الفوضى في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كانت أرض الصومال قد استقرت بحلول أواخر التسعينيات، حيث أنشأت دستورها وبرلمانها وعملتها الخاصة.
أدانت الصومال خطوة إسرائيل باعتبارها “أخطر هجوم” على سيادتها وقد حشدت الدعم الدبلوماسي عبر المنطقة وخارجها.
أكثر من 50 دولة انتقدت قرار إسرائيل، بينما خرج عشرات الآلاف من الصوماليين إلى الشوارع في أواخر ديسمبر مطالبين بالوحدة الوطنية.
زعم الرئيس حسن شيخ محمود في مقابلة مع الجزيرة أن أرض الصومال قبلت ثلاثة شروط إسرائيلية مقابل الاعتراف: إعادة توطين الفلسطينيين من غزة، مما يسهل فعليًا التطهير العرقي؛ استضافة قاعدة عسكرية إسرائيلية؛ والانضمام إلى اتفاقات أبراهام التي انضمت إليها عدد قليل من الدول وأقامت علاقات طبيعية مع إسرائيل.
نفت أرض الصومال الموافقة على إعادة توطين الفلسطينيين أو استضافة المنشآت العسكرية، مؤكدة أن تفاعلها مع إسرائيل هو “دبلوماسي بحت” ويتم “بكل احترام للقانون الدولي”.
ومع ذلك، قال بشير غوث، ممثل أرض الصومال في الولايات المتحدة، لمركز الشرق الأوسط إن “كلا البلدين المستقلين اللذين يعترف كل منهما بالآخر، مع علاقات دبلوماسية، لا يوجد ما يمنعنا من التعاون الأمني أو عقد اتفاق أمني”.
تزامنت زيارة ساعر أيضًا مع تصاعد التوترات عبر منطقة البحر الأحمر.
عقد وزير الخارجية السعودي محادثات في القاهرة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوم الاثنين، حيث أكدت كلا البلدين التزامهما بالحفاظ على وحدة أراضي الصومال وسيادته.
قبل أيام، أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصالات هاتفية منفصلة مع كل من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الإمارات محمد بن زايد، مؤكدًا أن تركيا “تدعم وحدة الأراضي” لكل من الصومال واليمن.
تعكس التنسيق تحولات إقليمية أوسع، حيث تتزايد تحالفات السعودية وتركيا ضد نفوذ الإمارات عبر منطقة البحر الأحمر، بما في ذلك في اليمن، حيث تقاتلت القوات السعودية مؤخرًا مع انفصاليين مدعومين من الإمارات، مما دفع القوات الإماراتية إلى الانسحاب.
كما حذر زعيم الحوثيين في اليمن من أن أي وجود إسرائيلي في أرض الصومال سيعتبر “هدفًا عسكريًا”.
قال زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، وفقًا لبيان نشرته وسائل الإعلام الثورية عبر الإنترنت في أواخر ديسمبر: “نعتبر أي وجود إسرائيلي في أرض الصومال هدفًا عسكريًا لقواتنا المسلحة، حيث يشكل عدوانًا ضد الصومال واليمن، وتهديدًا لأمن المنطقة”.
